تعريف مختصر بمنهج دراسة القرءان
إن الحكم لله، وقد أمر أن نتبع القرءان في أمور الدين ولا نشرك معه شيئا، وتعهد الله بحفظ كتابه؛ لان الحساب سوف يتم على موجبه فنزلت نصوص الاحكام التشريعة محكمة غير متشابة وذلك من تمام الحكمة والرحمة اللهية، وكتاب ّالله بجانبه الرسالي هو مصدر رئيسي لدستور الدولة وليس نهائي و ذلك حين يكون ثقافة عامة للمجتمع، ونتعامل مع الرسالة اللهية وفق مفهوم المقاصد والعواقب. ونزل الكتاب بلسان عربي مبين خال من التارادف أو المجاز التي هي صفات للشعر وكلام الناس ضرورة لقصورهم، ذلك أن الخطاب القرءاني يقوم على الحق والصدق والاحكام وليس على العبث أو الحشو أو اللهو. فكل كلمة في الخطاب القرءان لها مفهوم لسان ثابت ومعان متعددة تظهر من خلل استخدام المتكلم وفق سياق كلامه ومحل تعلق خطابه من الواقع، والقرءان منظومة واحدة يحتوي منظومات تابعة لها ومنسجمة معها ولا يصح فهم أي كلمة أو نص أو تشكيل مفهوم بمعزل عن منظومته والمنظومة العامة التي تقوم على منظومة أسماء الله الحسنى. وقد أمرنا الله أن نكون حنفاء في دراستنا وتفكيرنا بالقرءان والواقع، وكلمة حنيف تدل على التحديث والتحرك الدائم نحو الحق و الصواب وفق المحور الثابت، وحض القرءان على استخدام وظيفة التعقل والتفكير وجعلهما دليل ومعيار وميزان للفهم والتمييز وفق منطق علمي كوني، وجعل علاقة المسلمين بالله وليس بالبشر كائنًا من كانوا.
لذلك لا نجد في القرءان ذكر أمر طاعة للنبي أو لمحمد، كما أننا لا نجد ذكر لكلمة سنة أو حديث أضيفت للنبي أو محمد، وإنما السنة سنة الله، والحديث حديث الله، والامر بالطاعة تعلق بالله ورسوله متصًل أو منفصًل، وأتى حكم الصلاة في القرءان وهيئتها العامة وأتى في السنة التفصيل العملي لها وهي طريقة متتابعة في الأمة دون انقطاع ولا سند لها ولا عنعنة، ولا علاقة للحديث بها قط ولا منية لحد في نقلها لنا، ولا قيمة لي سنة ولو تتابعت إلى إن كان لها أصل قرءاني يشرعها ولا يوجد سنة إلى للصلاة والحج فقط.
واقترح النبي مجموعة من الاذكار لنتلوها في الصلاة ليس على وجه الالزام ولا مانع من تغييرها على ضوء القرءان والذكر والتسبيح والتعظيم لله، والأولى اللتزام بها، وما صح عن النبي من أحاديث متعلقة بمكارم الاخلق والقيم والحض على العمل الصالح والبر والحسان أو تبيين بعض الاحكام إنما هي صدى للقرءان واستنباط منه وتابعة له وكامنة فيه، وتلاوة القرءان أولى منها مع جواز ذكرها، ويستطيع الباحثون العلماء الوصول إليها من القرءان، ومحمد معصوم في مقامٍ الرسول كمبلغ و تالي للوحي، ومجتهد وعالم ومعلم وداعية في مقام النبوة يصيب ويخطئ. ً ولذلك نجد في القرءان دائما العتاب والتعليم والأمر بالتقوى يتعلق بمقام النبوة ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾[ سورة الأحزاب: 1]
وبالتالي صارت نبوة محمد لقومه وأحاديثه هي تفاعله مع القرءان وفق معطيات زمانه واحتياجاته، ورسالته للناس جميعا تقوم على مقصد الرحمة عموما.﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾[ آل عمران: 144]
وعندما نقول: القرءان وكفى، نقصد بذه المقولة مجال التشريع الديني كمفهوم إيماني أو حكم شرعي أو خبر غيبي، ولا نقصد نفي المصدرية عن غيره ًا، فالقرءان ذاته حض وأمر بالسير في الارض في غير مجال الدين و الدراسة والتعلم، وهذا يجعل الواقع مصدر علمي وموضع للتفكير،﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[ سورة العنكبوت: 20]
وكذلك أمر بدراسة التاريخ للعبرة والعظة والعلم بعواقب الأمور وهذا يعني أن التاريخ أيضا مصدر معرفي وعلمي وليس ديني﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾[ الأنعام: 11]
وقولنا: القرءان وكفى كمصدر تشريعي ،لا ينفي اتباع السنة المتتابعة التي تتعلق بطريقة الصلاة والحج كونهما طريقة عملية تابعة لحكم شرعي نزل بالقرءان، وهذا يعني نفي عن السنة صفة المصدرية التشريعية، فهي لا تؤسس حكما شرعيا و لا تثبت خبًا غيبي إيماني، فلا يصح ذكرها مع المصدر الشرعي الذي هو القرءان.
تعليقات
إرسال تعليق