لا فرق في أداء العبادات بين الرجال والنساء

إن الرجل والمرأة كليهما إنسان من حيث الجنس، ومختلفان من حيث النوع، ذكرا وأنثى، والأصل في الخطاب التشريعي إنما هو خطاب إنسان، وليس نوعي َذَكري، والعكس صحيح. فما ينطبق على الذَكر، ينطبق على النثى تماما. قال تعالى : ﴿ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾[ غافر: 40].
و قال: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾[ سورة الأحزاب: 35].
فخطاب المَشرع دائما توجه الى الانسان بشقه الذكر و الانثى على حد سواء، وإن أراد تحديد نوع منهما، نص على ذلك في خطابه فالأمور المتعلق بالعبادات أتت انساني التوجه، ولم يقيده أو يحدده المشرع  بنوع منهما انظر الى الأمر بالصلاة أو الوضوء مثلا :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
فكلمة الذين آمنوا في النص خطاب للذَكر والنثى، لا فرق بينهما في عملية الوضوء. وكذلك لا فرق بينهما، في كيفية أداء الصلة، والزكاة، والصيام، وأداء مناسك الحج فكلاهما خطاب للانسان بشقة الذكر و الأنثى انظر قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾[ سورة النساء: 103]. 
﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾[ البقرة: 43].
﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾[ البقرة: 238].
وبالنسبة للصيام، أتى الأمر موجها لكيهما معا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[ البقرة: 183].
والأمر بالحج ، أتى أيضا عاما: ﴿ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾[ آل عمران: 97].
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[ الجمعة: 9].
وبعد معرفة كون الخطاب اللهي في عمومه يأتي للنسان بشقه الذكر و الأنثى لا يلفت الى أقوال و أفهام تريد أن تفرق في كيفية أداء العبادات بين الذَكر و الانثى، وتضع آصارا وأغلًلا ّ على كيفية أداء عبادة المرأة، فهي كلها أفهام ذُكورية، المقصد منها حجب المرأة عن نشاطها الجتماعي في الحياة، وتقليص فاعليتها درجة الصفر، وتكريس تخلفها و قصورها حتى تبقى محتاجة لعون الرجل و مقيدة بارادتة تنفذ رغباته، وتشبع شهواته و نزواته؛ فالمرأة يحق لها الصلاة في المسجد أو الجامع، ويحق لها أن تكون إماما في الصلاة اذا توفرة شروط الامامة فيها من حيث الفقه، وحسن التلاوة، كذلك يحق لها أن تخطب يوم الجمعة في المسلمين، وتلقي المحاضرات، وتناقش، وتحاور... مثلها مثل الرجل تمام لا فرق بينهما إلا بالتقوى، والعلم، والعمل، و أنفعهم للمجتمع؛ فما ينبغي على الرجل أن ينصب نفسه ُمشرعا للمرأة يملي عليها ماذا تفعل، وماذا تترك!
و ينبغي على المرأة  أن تكفر بألوهية الرجل! و توقفه عند حده، وذلك بقيام المرأة بالعلم والوعي والثقافة بنفسها، تقارع الحجة بالحجة، والبرهان بالبرهان، معتمدة في ذلك على القرءان، والتفكير، والعلم، والواقع، بعلاقة تكاملية جدلية بينهم  جميعا.

تعليقات